أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
305
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
وعزمه على النزول ، كتب إليه لا يغشاه بالنّاس ، وإذا كان يريد الاتفاق فسيلقاه إلى موضع يعيّنه الإمام لشدّة لحقت البلاد يومئذ ، ولكن الإمام أغضبه اقتراح الدّعام ، فنزل من برط ، وبات بالمراشي ، وسار إلى خيوان وعزم ان لا يطأ بلاد الجوف إلّا وقد تقلّص ظل كل نفوذ فيه لغيره وسار إلى بلد بني ربيعة ، وكانت قد استدعته قبائل خولان ( صعدة ) فسار إليهم ، وكل ما مرّ بقبيلة من القبائل تلقوه بالسّمع والطاعة ، وكذلك فعلت خولان ، وكان أهل الحقل وبعض رجال من غيرهم قد تآمروا على صدّه من اجتياز الحقل وإعلان الخلاف والتمرد ، وسبب ذلك خوفهم مما سبق منهم إلى الأمير المحسّن في حياته ، وبعد وفاته ، ثم ما لحقهم من مقام الإمام علي بن زيد ، فصاروا لا يسمعون بقائم من أهل البيت إلّا وأيقنوا انه يهتك استارهم ، ويخرب ديارهم ولما علم الشرفاء بنو الهادي بما أئتمر به أهل الحقل ندبوا لقتالهم بني جماعة فلبّت بنو جماعة وطلبت نزول الإمام في بلادهم ، فتحول الإمام إليهم ، ولما عزموا على الخروج لقتال أهل الحقل ، وتأكد أهل الحقل ذلك ، عدلوا إلى استخدام المال ، وارسلوا الرّؤساء بني جماعة بشيء من الحطام ، فرجعوا عن عزمهم ، وتخاذلوا عن نصرة الإمام ، وتركوه فسار عنهم إلى نجران ، وصادف في طريقه من المشكلات ما ينوء بحمله أفذاذ . الرجال ، وكل هذه الحوادث في السنة الأولى من دعوته . « 1 » ودخلت سنة 533 لم يكن هذا العام أسعد طالعا على الإمام ودعوته من العام الماضي ، ولكنه ظل مثابرا بهمة لا تعرف الملل ، وعزيمة تهزأ بالخطوب ، فأقام بنجران شهر صفر وربيع من السنة ، وجاءته قبائل من همدان وجنب يحرّضونه على الانتقام لهم من بني الحارث النجرانيين ، فلم
--> ( 1 ) سيرة الامام المتوكل على الله أحمد بن سليمان واللآلي المضيئة ( ص ) . ( قلت ) وقف المؤلف على سيرة المتوكل أحمد بن سليمان ومعه من الكتب التاريخية النادرة ولا أعرف من مخطوطاتها سوى قطعة لمكتبة جامع صنعاء وهي من تأليف العلامة سليمان بن يحيى الثقفي .